ابن الأبار
39
درر السمط في خبر السبط
فيها لذي اللب موعظة بالغة " ( 1 ) . وأصبح مضربا لمثلهم في شكوى الزمان والحديث عن الفتن ( 2 ) . ويبدو أن عبادة كان في ضيق حياة وضنك عيش ومن ثم تميز بالحرص القاتل . يقول ابن شهيد ، حسبما يروي الحميدي : " إن عبادة مات في مالقة مغتما عندما ضاعت منه مائة مثقال " ( 3 ) . وشكى ابن مقانا الأشبوني ( 4 ) زمانه ثم عاد زارعا بعد تطوافه على ملوك زمانه ومدحه ملوك الجزيرة كلها . وكان ابن الحناط الضرير " سئ الظن بمعارفه شديد الحذر على نفسه ، فاسد التوهم في ذاته " ( 5 ) . وما بالغ في مدح بني حمود إلا لخوفه من أبي الحزم ابن جهور . يقول ابن عبد الملك المراكشي : " وكان ابن الحناط ممن خاف من أبي الحزم بن جهور بسبب ما شاع عنه من هجائه إياه ، فلحق ببني حمود وهاجر إليهم وأكثر من مديحهم ، وطار ذكره بالتشيع فيهم والاختصاص بهم " ( 6 ) . أما تصوير ابن دارج لحنان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أحفاده في صورة حزينة وعاطفة جياشة ، ستصبح نواة لأدب بكاء آل البيت في الأندلس ، فمصدرها أن ابن دارج نفسه كان له من الأطفال ، مع حاجته ، ما ألجأ للإحاف في السؤال والاشتطاط في المدح ، وقد ذكر
--> ( 1 ) الذخيرة 1 : 60 - 61 . ( 2 ) يقول ابن بسام عن ابن شرف القيرواني : " إنه انتحى منحى القسطلي في شكوى الزمن والحديث عن الفتن " ( الذخيرة 4 : 1 : 91 - 92 ، 170 ) . ( 3 ) الذخيرة 1 : 1 : 470 - 471 ، فوات الوفيات 2 : 153 . ( 4 ) الذخيرة 2 : 2 : 787 ، 788 - 793 . ( 5 ) انظر رواية ابن حيان عند ابن بسام في الذخيرة 1 : 1 : 438 . ( 6 ) الذيل والتكملة 6 : 222 .